له الطريق ، وإذا تميّز وجب عليه ردّه إليها ، وكان له الرجوع على البائع بالدرك ( 1 ) أو فسخ البيع . روي أنّه إذا كان للإنسان في يده داراً أو أرض ورثه عن أبيه عن جدّه ، غير أنّه يعلم أنّها لم تكن ملكاً لهم ، وإنّما كانت ملكاً للغير ، ولا يعرف المالك لم يجز بيعها ، بل ينبغي أن يتركها بحالها ، فإذا أراد بيعها فليبع تصرّفه فيها ، ولا يبع أصلها على حال ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : يمكن أن يقال إنّما كان الأمر على ما ذكره في هذا الحديث ، والوجه في ذلك وكيف يجوز له تركها في يده وبيع ما جاز له بيعه وهو يعلم أنّه لم يكن لمورّثه ، أنّ هذه الدار لم يحط علمه بأنّها غصب ، وإنّما قال في الحديث لم يكن لمورّثه . ومن كان بيده شيء ولم يعلم لمن هو ، فسبيله سبيل اللقطة ، فبعد التعريف المشروع يملك التصرّف ، فجاز أن يبيع ما له فيها وهو التصرّف الّذي ذكره في الخبر ، دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض المفتتحة عنوة ، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث . وبعد هذا كلّه ، فهذه كلّها أخبار آحاد أوردها شيخنا في نهايته ، لئلاّ يشذ من الأخبار شيء ، على ما اعتذر به رحمه الله في عدّته ، فأوردناها نحن في كتابنا هذا ، كما أوردها الكثير من أصحاب الأخبار والحديث ، فإنّهم يوردون ما سمعوا ، أو يروون ما روي لهم وحُدّثوا .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 524
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 422 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه ، وراجع التهذيب 7 : 130 .