وكذلك إذا اشترى داراً فظهر فيها معدن ، كان للمشتري دون البائع ( 1 ) . فأما إذا وجد فيها كنزاً مدفوناً كان له ويخرج منه الخمس ، إذا بلغ مقدار ما يجب فيه الزكاة ، سواء كان من دفن الجاهلية أو دفن الإسلام ، فإن كان ذلك الكنز في أرض اشتراها ، فإنّ الكنز لا يدخل في البيع ، لأنّه مودع فيه ، ويجب عليه تعريف البائع ذلك ، فإن عرفه سلّمه إليه ، وإلا أخرج منه الخمس إذا بلغ مقدار عشرين ديناراً على ما قدّمناه . والآبار على ثلاثة أضرب : ضرب يحفره في ملكه ، وضرب يحفره في الموات لتملّكها ، وضرب يحفره في الموات لا للتمليك . فما يحفره في ملكه ، فإنّما هو نقل ملكه من ملكه ، لأنّه ملك المحلّ قبل الحفر ، والثاني إذا حفر في الموات ليتملّكها ، فإنّه يملكها بالإحياء ( 2 ) . فإذا ثبت هذا ، فالماء الّذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما أنّه يملك وهو مذهبنا . والثاني أنّه لا يملكه ، لأنّه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ، وإنّما قلنا إنّه مملوك ، لأنّه نماء ملكه مثل ثمرة الشجر ، وأما يستباح بالإجارة بمجرى العادة ، ولأنّه لا ضرر على مالكه ، لأنّه يستخلف في الحال بالنبع ، وما لا ضرر عليه فليس له منعه ، مثل الاستظلال بحائطه ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 529
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٢٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 280 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .