تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

فإذا أراد بيع شيء منه وهو في البئر وشاهده المشتري جاز ذلك كيلاً أو وزناً . ولا يجوز بيع جميع ما في البئر ، لأنّه لا يمكن تسليمه ، لأنّه ينبع ويزيد كلّما استقي منه ، فلا يمكن تمييز المبيع من غيره ( 1 ) . وأما الضرب الثالث : فهو إذا نزل قوم موضعاً من الموات ، فحفروا فيه بئراً ليشربوا ويسقوا بهائمهم منها مدّة مقامهم ، ولم يقصدوا التملّك بالإحياء ، فإنّهم لا يملكونها ، لأنّ المحيي إنّما يملك بالإحياء إذا قصد تملّكه به ، فإذا لم يقصد تملّكه ، فإنّه يكون أحق به مدّة مقامه ، فإذا رحل فكلّ من سبق إليه فهو أحق به ، مثل المعادن الظاهرة ( 2 ) . والكلام في المياه في فصلين : أحدهما في ملكها ، والآخر في السقي منها ، فالكلام في ملكها فهو على ثلاثة أضرب : مباح ، ومملوك ، ومختلف فيه . فالمباح : مثل ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحان ، فأما سيحان فنهر بلخ ، وأما جيحون وقيل جيحان فذكر في كتاب الكوفة أنّه دجلة ، وقال الجوهري اللغوي في كتاب الصحاح : سيحان نهرٌ بالشام ، وساحين نهرٌ بالبصرة ، وسيحون نهرٌ بالهند ، وجيحون نهر بلخ ، وجيحان نهر بالشام ( 3 ) ، فكل هذا مباح ، ولكل أحد أن يستعمل منه ما أراد ويأخذ كيف شاء .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 281 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - الصحاح : 2091 والموجود فيه : وجيحون نهر بلخ وهو فيحول . وجيحان نهر بالشام ، ولم أجد بقية المنقول عنه فلعلّه من سقوط النسخة .