وقال آخرون : الإعراء أن يهب له تمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث أنّه رخص عليه السلام في بيع العرايا بخرصها تمراً ( 1 ) ، وذلك أن يمنح الرجل النخلة فيبيع ثمرها بالتمر ، وهذا لا يجوز في غير العرايا ، وإنّما سميت عرية لأنّ من جعلت له يُعريها من حملها ، وأنشد الفراء :
ليست بسنهاء ولا رجبية
* ولكن عرايا في السنين الحوابج ( 2 )
معنى سنهاء أي مرّت عليها السنون المجدبة ، وقوله رجبية نخلة مرجبة وهي التي يبنى حولها البناء ، لئلاّ تسقط وهو كالتكريم لها .
وقال الهروي صاحب الغريبين : العرايا هي أنّ من لا نخل له من ذوي اللحمة
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 241 ، ط مؤسسة آل البيت .
( 2 ) - لقد وقع تحريف في أوله والصواب ( وليست ) وتصحيف في القافية ، والصواب ( الجوايح ) كما في تاج العروس ( عرى ) 10 : 240 ولسان العرب ( عرا ) 19 : 277 278 ، ط أفست بولاق . وفيه نسب البيت إلى سويد بن الصامت الأنصاري ، وهو من الصحابة كما في الإصابة ، وفيها : أنشد له دعبل بن علي في طبقات الشعراء ، وكان قد ادّان ديناً وطولب فاستغاث بقومه فقصّروا عنه فقال :
وأصبحت قد أنكرتُ قومي كأنّني
* جنيت لهم بالدَين إحدى الفضائح
أدينٌ وما ديني عليهم بمغرَم
* ولكن على الجرد الجلاد القوادح
أدين على أثمارها وأصولها
* لمولى قريب أو لآخر نازح
وقد ذكر حسن فهمي الشعر في ترجمته في حسن الصحابة : 215 ، ط استانبول سنة 1324 ه وقال : الجرد جمع جرداء . . . وهي النخلة الملساء ، والجلاد ككتاب الصلاب الكبار من النخل . . . والقراوح جمع قرواح وهي النخلة الطويلة الملساء . . . ولم يذكر البيت الشاهد مع الشعر المذكور ، ولما كان معناه يتفق مع معاني الأبيات فهو منها وزناً ومعنى وقافية .