تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

خلافه ( 1 ) إلا أنّه رجع عن ذلك كلّه وعاد إلى القول الصحيح الّذي اخترناه في مبسوطه . فقال : بيع المحاقلة والمزابنة محرّم بلا خلاف وإن اختلفوا في تأويله ، فعندنا إنّ المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحبّ أو اشتد بحبّ من ذلك السنبل ، ويجوز بيعه بحب من جنسه ، على ما روي في بعض الأخبار ( 2 ) ، والأحوط أنّه لا يجوز بيعه بحب من جنسه على كل حال ، لأنّه لا يؤمن أن يؤدّي إلى الربا . والمزابنة هي بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه ، فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به ، والأحوط أنّه لا يجوز ذلك المثل ما قلناه في بيع السنابل سواء ( 3 ) ، هذا آخر كلامه في مبسوطه رحمه الله . ألا تراه أنّ ما ذكره واختاره في نهايته جعله ههنا رواية ضعيفة ، لأنّه قال : « على ما روي في بعض الأخبار » ، فلا يظنّ ظانّ بالرجل أنّ جميع ما أورده في نهايته أخبار متواترة يعمل بها ويعتقد صحتها ، معاذ الله فإنّي لا استجمل لذوي البصائر والتحصيل أن يعتقدوا في شيخنا مع جلالة قدره هذا ، وما اخترناه أيضاً مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 4 ) وجماعة من أصحابنا ، لأنّ النهي عام ولا مخصص له من كتاب ولا سنة ولا إجماع .

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 546 .
( 2 ) - راجع الوسائل 18 : 240 ، ط مؤسسة آل البيت .
( 3 ) - المبسوط 2 : 117 - 118 .
( 4 ) - المقنعة : 94 .