القول ، وما ذكره وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته : أن يحمل الخبر أنّ صاحب الدّين طالب المدين خارج الحرم ، ثم هرب منه والتجأ إلى الحرم ، فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا إفزاعه . فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم ، ولا التجأ إليه خوفاً من المطالبة ، بل وجده في الحرم وهو مليّ بماله ، موسر بدَينه ، فله مطالبته وملازمته ، وقول ابن بابويه : ( إلا أن يكون أعطيته حقك في الحرم فلك أن تطالبه في الحرم ) ، يلوّح بما ذكرناه ، وينبّه على ما حرّرناه . ولو كان ما روي صحيحاً لوَرَدَ وُرودَ أمثاله متواتراً ، والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكّام في الحرم ويطالبون الغرماء بالدّيون ، ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا ، من غير تناكر بينهم في ذلك ، وإجماع المسلمين على خلاف ذلك ووفاق ما اخترناه وحرّرناه ، وهذا معلوم ضرورة أو كالضرورة ، فلا يرجع عن الأمور المعلومة بأخبار ضعيفة ، أكثر ما تثمر الظن دون اليقين والعلم ، ولا يورد ذلك في كتابه إلا الآحاد من أصحابنا ، ولا إجماع عليه منهم ، والأصل الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل ، والإنسان مسلّط على أخذ ماله والمطالبة به عقلاً وشرعاً . ومن كان عليه دَين وجب عليه السعي في قضائه ، والعزم على أدائه ، وترك الإسراف في النفقة ، وينبغي له أن يتقنع بالقصد ولا يجب عليه أن يضيّق على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواماً ( 1 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 48
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 305 .