وكيف تعتق ، ولا على ذلك دليل ، وقد ثبت أنّها ملك الغير ، والأولى أن تكون بمنزلة اللّقطة ، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ، ويجتهد على ردّها على من سرقت منه ، فهو الناظر في أمثال ذلك . وروي أنّ من أعطى مملوك غيره - وكان المملوك مأذوناً له في التجارة - مالاً ليعتق عنه نسمة ويحج ، فاشترى المملوك أباه وأعتقه ، وأعطاه بقية المال ليحج عن صاحب المال ، ثم اختلف مولى المملوك وورثة الآمر ومولى الأب الّذي اشتراه ، فكلّ واحد منهم قال : إنّ المملوك اشتري بمالي ، كان الحكم أن يردّ المعتَق على مولاه الّذي كان عنده ، يكون رقّاً كما كان ، ثم أيّ الفريقين الباقيين منهما أقام البيّنة بأنّه اشترى بماله سلّم إليه ، وإن كان المعتق قد حجّ ببقية المال ، لم يكن له إلى ردّ الحجة سبيل ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . قال محمد بن إدريس ( : لا أرى لردّ المعتق إلى مولاه وجهاً ، بل الأولى عندي أنّ القول قول سيد العبد ، المأذون له في التجارة ، والعبد المبتاع لسيّد العبد المباشر للعتق ، وإنّ عتقه غير صحيح ، لأنّ إجماع أصحابنا على أنّ جميع ما بيد العبد فهو مال لسيّده ، وهذا الثمن في يد المأذون ، وانّه اشتراه ، فإذا اشتراه فقد صار ملكاً لسيّد المأذون الّذي هو المشتري ، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك ، فعتقه غير صحيح ، لأنّه لم يؤذن له في العتق ، بل أذن له في التجارة فحسب ، هذا إذا عدمت البينتان ، فهذا تحرير القول والفتوى في ذلك ، وإنّما هذا خبر واحد أورده شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً لصحّته ، فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وأيضاً فوكالة
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 494
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٤
هامش
( 1 ) - النهاية : 414 . راجع التهذيب 7 : 234 ، والكافي 7 : 12 .