حسب ما أراد ( 1 ) لأنّه حلال له . ويجتنب وطء من وُلِدَ من الزنا ، مخافة العار - لا أنّه حرام ، بل ذلك على جهة الكراهة - بالعقد والملك معاً ، فإن كان لا بدّ فاعلاً فيطأهنّ بالملك دون العقد ، وليعزل عنهنّ ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 2 ) . والّذي تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب أنّ وطء الكافرة حرام لقوله تعالى : * ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ) * ( 4 ) ولا خلاف بين أصحابنا أنّ ولد الزنا كافر ( 5 ) ، وإنّما أجمعنا على وطء اليهودية والنصرانية بالملك والاستدامة ، والباقيات من الكافرات على ما هي من الآيات ، والتخصيص يحتاج إلى دليل ، وليس العموم إذا خصّ يصير مجازاً ، بل الصحيح من قول محصّلي أصول الفقه أنّه يصحّ التمسّك بالعموم إذا خصّ بعضه ، فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 413 .
( 3 ) - الممتحنة : 10 .
( 4 ) - البقرة : 221 .
( 5 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 205 وأما قول ابن إدريس : أنّه كافر فغلط ، ثم ادعاؤه الإجماع من أصحابنا عليه غلط أيضاً ، وبأيّ اعتبار يكون كافراً وهو يشهد الشهادتين ، ويعتقد أركان الشريعة ، ثم ادعاؤه الإجماع على إباحة اليهودية والنصرانية بالملك والاستدامة غلط فإنّ فيه خلافاً ، وسيأتي ، ثم فرقه بين ولد الزنا واليهودية في هذا الحكم غلط أيضاً ، وهب أنّ النص دلّ على إباحة اليهودية والنصرانية ، فإنّه يكون على إباحة ولد الزنا أدلّ ، من حيث مفهوم الخطاب ، إذ من المعلوم انّ النص على الأدنى يدلّ على الأعلى ، كما في دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، ثم ادعاؤه انّ العام بعد التخصيص لا يصير مجازاً غلط أيضاً ، وليس هذا موضع بحثه .