تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

وهذه الرواية لا يمكن المصير إليها ، لأنّ القرعة تستعمل في الأشياء التي يجوز وقوع الصحّة فيها ، وصحّة أحدهما وبطلان الحكم الآخر ، وهذا السؤال مبني على أنّه وقع العقدان في حالة واحدة ، وتحقّق وتيقّن ذلك ، وقد روي أنّه تذرع الطريق ، والأول من الأقوال هو الصحيح الّذي يقوى في نفسي . وقد روى أنّه إذا قال مملوك إنسان لغيره : اشترني فإنّك إذا اشتريتني كان لك عليّ دين شيء معلوم ، فاشتراه ، فإن كان المملوك في حال ما قال ذلك له مال ، لزمه أن يعطيه ما شرط له ، وإن لم يكن له مال في تلك الحال ، لم يكن عليه شيء على حال ، وهذه رواية أوردها شيخنا في نهايته ( 1 ) إيراداً لا اعتقاداً ، لأنّ العبد عندنا لا يملك شيئاً لقوله تعالى : * ( عَبْدًا مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) * فنفى تعالى أن يقدر العبد على شيء ، فلا يصحّ القول بذلك . فأما على أقوال بعض أصحابنا إنّه يملك فضل الضريبة وأروش الجنايات يصحّ ذلك ، والصّحيح من المذهب أنّه لا يملك أيضاً للآية ، ولأنّ تمليكه ذلك يحتاج إلى دليل ، لأنّه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . وإذا أراد الإنسان شراء أمة جاز له أن ينظر إلى وجهها ومحاسنها ، نظراً من غير شهوة ، بل نظراً للتقليب والرؤية بحالها ، ولا يجوز له ذلك وهو لا يريد شراؤها على حال ( 2 ) . وإذا كان لإنسان جارية فجاءت بولد من الزنا ، جاز له بيعها وبيع الولد - وتملكه ، فإنّه مملوك له - ويجوز له أن يحج بذلك الثمن ، ويتصدق به ، وينفقه على نفسه

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه . راجع الكافي 5 : 219 ، والتهذيب 7 : 74 .
( 2 ) - قارن النهاية : 412 .