ولا بأس بشراء المماليك من الكفار إذا أقرّوا لهم بالعبودية أو قامت لهم البينة بذلك ، أو كانت أيديهم عليهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بشراء المماليك من الكفار إذا أقرّوا لهم بالعبودية ( 1 ) وهذا دليل الخطاب ، ولم ينف الشراء إذا قامت لهم بيّنة بالعبودية . وإذا اشترى مملوكاً فإنّه يكره أن يُرى ثمنه في الميزان ، لأنّه لا يفلح ، على ما جاء في الأخبار ( 2 ) . وروي في بعض الأخبار انّ من اشترى من رجل عبداً وكان عند البائع عبدان ، فقال للمبتاع : اذهب بهما واختر أيّهما شئت وردّ الآخر ، وقبض المال ، فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده ، فليردّ الّذي عنده منهما ، ويقبض نصف الثمن بما أعطى ، ويذهب في طلب الغلام ، فان وجده اختار حينئذٍ أيّهما شاء وردّ النصف الّذي أخذه ، وإن لم يجد كان العبد بينهما نصفين ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 3 ) . وهذا خبر واحد لا يصحّ ، ولا يجوز العمل به ، لأنّه مخالف لما عليه الأمة بأسرها ، مناف لأصول مذهب جميع أصحابنا ، وفتاويهم وتصانيفهم وإجماعهم ، لأنّ المبيع إذا كان مجهولاً كان البيع باطلاً بغير خلاف ، وقوله : « يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي من العبدين » فيه اضطراب كثير ، وخلل كبير ، إن كان الآبق الّذي وقع عليه البيع فمن مال مشتريه ، والثمن بكماله لبائعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع ، والباقي الّذي وقع عليه البيع فلأيّ شيء يردّه ، وإنّما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 486
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨٦
هامش
( 1 ) - النهاية : 411 .
( 2 ) - ذكر ذلك في النهاية : 411 . وراجع الوسائل 18 : 251 ، ط مؤسسة آل البيت .
( 3 ) - النهاية : 411 . راجع الكافي 5 : 217 ، والفقيه 3 : 88 ، والتهذيب 7 : 72 .