وحرّرناه ، لا على من لا يكون الحجّ قد وجب عليه ، ولا يكون إذا ما رجع إليه قضى منه دينه ، لأنّ هذا لا يجب عليه الحج وهو على هذه الصفة . وإذا كان ذلك لا يجب عليه فلا يجوز أن يستدين ليفعل ما يجب عليه ( 1 ) . ومن كان عليه دين وجب عليه العزم على قضائه ، فإن ترك العزم على ذلك كان مأثوماً وهو بمنزلة السارق على ما روي في الآثار عن الأئمة الأطهار . ومن كان له غريم فلا ينبغي له أن ينزل عليه ، فإن نزل لا يقيم عنده أكثر من ثلاثة أيام ( 2 ) . ومن اضطر إلى الدين ولا يملك شيئاً يرجع إليه ، وكان ممن يجد الصدقة فالأولى له والأفضل في ديانته أن يقبل الصدقة ، ولا يتعرض للدين ، لأنّ الصدقة حق جعلها الله له في الأموال ( 3 ) . ومن كان له غريم له عليه دين فأهدى المدين - بفتح الميم الّذي هو الغريم - له شيئاً لم يكن قد جرت به عادته ، وإنّما فعل ذلك لمكان الدين استحب له أن يحتسبه من
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 46
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 232 تعليقاً على كلام المصنف في المقام : وهذا القول غلط نشأ من سوء فهمه لكلام الشيخ ( في النهاية حيث قال : فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب عليه ، فانّه فهم تعجب الشيخ من الجواز الاستدانة ، والشيخ إنّما تعجّبه من جواز وجوب الاستدانة فوقع فيما وقع فيه ، والحق انّه ليس بمحرّم ، وعدم الوجوب لا يستلزم التحريم ، وكذا عدم الإجزاء لا يستلزم أيضاً .
( 2 ) - قارن النهاية : 305 .
( 3 ) - قارن النهاية : 304 .