تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
( 1 )

باب كراهية الدين وكراهية النزول على الغريم

يكره للإنسان الدين مع الاختيار ، وفقد الاضطرار إليه ، فإن فعل مختاراً لا لاضطرار ، فالأولى له أن لا يفعل إلا إذا كان له ما يرجع إليه فيقضي به دينه ، فإن لم يكن له ما يرجع إليه ، فقد روي أنّه إن كان له ولي يعلم أنّه إن مات قضى عنه ، قام ذلك مقام ما يملك ، وهذا غير واضح لأنّ الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو وليّ له بغير خلاف ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) إيراداً لا اعتقاداً من طريق خبر الآحاد . فإذا خلا من الوجهين فإنّه يكره له الاستدانة ، وليس ذلك بمحظور إذا كان عازماً على قضائه منفقاً له في الطاعات والمباحات . وأمّا في حال الاضطرار فإنّه غير مكروه ، وفي هذه الحال لا يستدين إلا مقدار حاجته وكفايته على الاقتصاد من نفقته ونفقة عياله ، ممن يجب عليه نفقته . ولا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج إلا بعد أن يكون الحج قد وجب عليه بوجود شرائطه ، ويكون له ما إذا رجع إليه قضى منه دينه . وما ورد من الأخبار في جواز الاستدانة للنفقة في الحج محمول على ما ذكرناه

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 304 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 45 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان