أن يجعله تمراً ، فإذا باع ذلك بشرط أن يدعه في الأرض أو الشجر إلى وقت بلوغه وادراكه أو ما يريد المبتاع كان ذلك البيع صحيحاً ( 1 ) والشرط لازماً ، وإن باع ذلك مطلقاً من الإشتراط يجب على البائع يبقيه إلى أوان الحصاد والصرام . ولا بأس أن يبيع الإنسان ثوباً منشوراً ويستثني منه نصفه أو ثلثه ، وما أراد منه من الأذرع ، لأنّ ذلك استثناء معلوم ( 2 ) من معلوم ، ولا بدّ من نشر الثوب عند البيع بحيث ينظر المشتري طوله وعرضه ، ولا يحتاج مع نشره إلى ذرعه ، فإن لم ينشره فلا بدّ من الإخبار بذرعه ، وذكر صفته لأنّه غير مرئي ، فيكون بيع خيار الرؤية ، وقد قلنا فيما مضى إنّه لا يجوز أن يبيع متاعاً بدينار غير درهم ( 3 ) لأنّه مجهول ، وبيّنّا انّه من أين كان مجهولاً فلا وجه لإعادته . ولا بأس أن يبيع الجوارح التي تصلح للصيد من الطير والسباع من الوحش ، وكذلك لا بأس ببيع ما يحلّ بيع جلده من سائر السباع ، وقد قدّمنا ذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، ولا بأس ببيع عظام الفيل ، واتخاذ الأمشاط منها ، وغيرها من الآلات ، ولا بأس باستعمال ما يعمل منها ( 4 ) . ولا يشتري الإنسان الجلود إلا ممن يثق من جهته أنه لا يبيع إلا ذكياً ( 5 ) ، فإن اشتراها ممن لا يثق به فلا بأس بذلك ما لم يعلم أنها غير ذكية .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 454
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٤
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن النهاية : 403 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .