تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

الرهن ، وكان يلزم على ما اعتلّ به شيخنا أبو جعفر من أنّ للمدبّر أن يرجع في التدبير ، وللواهب أن يرجع في الهبة أنّ المشتري إذا باع الجارية ، وجعل لنفسه الخيار شهراً مثلاً أو أكثر من ذلك ، وقبضها المشتري وتسلّمها ، وصارت عنده أن يردّها البائع الثاني على البائع الأول ، لأنّ له أن يرجع في هذا المبيع على قود الاعتلال الّذي يعتلّ به شيخنا ، وهذا لا يقوله أحد منّا بغير خلاف ، ولا يتجاسر عليه أحد من الأمة . وأيضاً فلم يرد بذلك نصّ عن الأئمة عليهم السلام ، لا متواتراً ولا أحاداً فبأيّ شيء يتمسّك في ذلك ؟ وكتابه تهذيب الأحكام ما أودعه شيئاً من ذلك ، ولا أورد فيه خبراً بذلك ، وليس له أكبر منه في الأخبار ، وإنّما حكاه على ما وجده في المقنعة . وتردّ الشاة المصرّاة وهي التي جمع بائعها في ضرعها اللبن يومين وأكثر من ذلك ولم يحلبها ، ليدلّسها به على المشتري ، فيظنّ إذا رأى ضرعها وحلب لبنها أنّه لبن يومها لعادة لها ( 1 ) بالمثلية ، وكذلك حكم البقرة والناقة ، ولا تصرية عندنا في غير ذلك ، فإذا أراد ردّها ردّ اللبن الّذي احتلبه إن كان موجوداً ، وإن كان هالكاً معدوماً ردّ مثله ، لأنّ اللبن له مثل ، ويضمن بالمثلية ، فان أعوز المثل ردّ قيمة ما احتلب من لبنها بعد إسقاط ما أنفق عليها إلى أن عرف حالها . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : عوض اللبن الّذي يحلبه من المصراة إذا أراد ردّها صاع من تمر أو صاع من بر ، وإن أتى على قيمة الشاة ، واستدلّ على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 394 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 550 .