مال المبتاع ، فإن حلّ الأجل وأحضر البائع المتاع ومكّن المبتاع من قبضه فامتنع من قبضه ، ثم هلك المتاع كان من مال المبتاع دون البائع ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) . والأولى في المسألتين معاً أنّه إذا امتنع الممتنع من قبض دينه وحقه وماله بعد حلوله واستحقاقه وتمكينه منه وإفراده ، أن يرفع أمره إلى الحاكم ويطالبه بقبضه أو ابرائه مما له عليه ، فإن لم يفعل ولم يجب إلى أحد الخصلتين تسلّمه الحاكم ممن هو عليه وجعله في بيت المال ليحفظه على صاحبه ، ولا يجوز للحاكم أن يجبره على البراءة له ، ولا على قبضه ، لأنّ الحاكم منصوب للحق ، وإزالة الضرر الغير المستحق ، ولا دليل على وجوب اشتغال ذمة من عليه الحق بحفاظه أو بارتهانها مشغولة بالدين ، يعني ذمة من عليه ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : “ لا ضرر ولا إضرار ” ( 2 ) وكل من يأبى من الحق فالحاكم يجبره عليه ، ويقوم مقامه في استيفاء ما عليه وأخذ ما كان يجب عليه أخذه ، وحفاظه ماله ، وإلى هذا وأمثاله ذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه وقال : الحاكم يقبضه ويحفظه ، ويجعله في بيت المال لصاحبه محفوظاً عنده محوطاً عليه ( 3 ) . ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعاً حاضراً إلى أجل ، ثم يبتاعه منه في الحال ، ويزن الثمن بزيادة مما باعه أو نقصان ، وإن اشتراه منه نسيئة أيضاً كان جائزاً ، ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه بزيادة فيه ، ولا بأس بتعجيله بنقصان شيء منه ( 4 ) بغير خلاف
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 403
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - الوسائل 12 : 364 باب 17 من أبواب الخيار من كتاب التجارة .
( 3 ) - المبسوط 2 : 190 وفيه : وإن امتنع قبضه الإمام أو النائب عنه عن المسلّم إليه وتركه في بيت المال له إلى أن يختار قبضه ، وإبراء المسلم إليه منه بالإسقاط عن ذمته .
( 4 ) - قارن النهاية : 388 389 .