ثم لما ضاق عليه الكلام مع الخصم تأوّل وخصّص وقال : لو خلّينا لقلنا بذلك ، لكن روي عن أئمتنا عليهم السلام أنّهم قالوا : القول قول البائع ، فحملناه على أنّه إذا كان مع بقاء السلعة ، فإذا ساغ له حمله ساغ لنا ما اخترناه ( 1 ) . وإذا اشترى الإنسان ضياعاً أو عقاراً بحدودها ووصفها من غير أن يعاينها ، كان البيع ماضياً ، إلا أنّ له شرط خيار الرؤية ( 2 ) ، وقد قدّمنا أحكام ذلك فيما مضى وحرّرناه . وإذا مات المشترِط في السلعة ومن له الخيار ، قام ورثته مقامه في المطالبة بذلك الشرط ( 3 ) . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن اشترى جارية وعزلها عند إنسان ليستبرئ رحمها ، كانت النفقة في حال الاستبراء على بائعها دون المبتاع ، فإن هلكت في مدّة الاستبراء كانت من مال البائع دون مال المبتاع ، ما لم يحدث فيها حدثاً ، حسب ما قدّمناه ، فان أحدث فيها حدثاً ثم هلكت كانت من ماله دون مال البائع ( 4 ) . قال شيخنا في مبسوطه : الاستبراء في الجارية واجب على البائع والمشتري معاً ، والاستبراء يكون بقُرءٍ واحد وهو الطهر ، ولا يجوز للمشتري وطؤها قبل الاستبراء في الفرج ولا في غيره ، ولا لمسها بشهوة ولا قبلتها ، ويلزم الاستبراء المشتري بعد قبضها ، ولا يعتدّ بما قبل ذلك ، ويكون زمان الاستبراء عنده ، سواء كانت حسناء أو قبيحة ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 397
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٧
هامش
( 1 ) - وللعلامة الحلي في المختلف 2 : 217 تعقيب طويل تحسن مراجعته .
( 2 ) - قارن النهاية الباب الآنف الذكر .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية الباب السابق .