شيخنا أبو جعفر في نهايته . والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ الشيء المبيع إن كان له مثل فعليه مثله لا قيمته ، فان أعوز المثل فعليه ثمن المثل يوم الإعواز ، وإن كان المبيع ممّا لا مثل له فإنّه يجب عليه قيمته أكثر ما كانت في يوم الهلاك ، لأنّ هذا بيع فاسد ، والبيع الفاسد عند المحصّلين يجري مجرى الغصب في الضمان . وإن كان الشيء قائماً بعينه كان لصاحبه انتزاعه من يد المبتاع ، فان أحدث المبتاع فيه حدثاً نقص به ثمنه كان له انتزاعه منه ، وأرش ما أحدث فيه ، فإن كان الحدث يزيد في قيمته وأراد انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة بحدثه فيه ( 1 ) ، هكذا قال شيخنا في نهايته . والأولى أن يقسّم الحدث فنقول : إن كان آثار أفعال لا أعيان أموال فلا يرد على المبتاع شيء ، وإن كان الحدث أعيان أموال فهو على ما قال رحمه الله . فان ابتاعه بحكم البائع في ثمنه فحكم بأقلّ من قيمته ، كان ذلك ماضياً ولم يكن له أكثر من ذلك ، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في حال البيع ، إلا أن يتبرّع بإلزام ذلك على نفسه ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيء ( 2 ) ، هكذا أورده في نهايته . والأولى أن يقال : البيع باطل ، لأنّ كلّ مبيع لم يذكر فيه الثمن يكون باطلاً ، بلا خلاف بين المسلمين ، فإذا كان كذلك فإن كان باقياً بعينه فللبائع انتزاعه من يد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 399
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية الباب السابق .