تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

وكذلك لا بأس أن يبيع ألف درهم صحاحاً وألفا درهم مكسرة ، وهي الغلّة - لأنّه مكسرة الدراهم تسمّى الغلة ، مثل مكسرة الدنانير تسمّى قراضة - بألفين صحاحاً أو بألفين غلّة نقداً ، ولا يجوز ذلك نسيئة ( 1 ) . وقال شيخنا في نهايته : وكذلك لا بأس أن يبيع درهماً بدرهم ، ويشرط معه صياغة خاتم أو غير ذلك من الأشياء . ووجه الفتوى بذلك على ما قاله رحمه الله : إنّ الربا هو الزيادة في العين ، إذا كان الجنس واحداً ، وههنا لا زيادة في العين ، ويكون ذلك على جهة الصلح في العمل ، فهذا وجه الاعتذار له إذا سلم العمل به . ويمكن أن يحتج بصحته بقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * وهذا بيع ، والربا المنهيّ عنه غير موجود ههنا ، لا حقيقة لغوية ، ولا حقيقة عرفية شرعية ( 2 ) . وإذا باع الإنسان دراهم بالدنانير لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم مثلها إلا بعد أن يقبض الدنانير ثم يشتري بها دراهم إن شاء ( 3 ) ، هكذا أورده شيخنا في نهايته . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إن لم يتفارقا من المجلس إلا بعد قبض الدراهم المبتاعة بالدنانير التي على المشتري الأول فلا بأس بذلك ، وإن لم يقبضه الدنانير التي

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 180 والكلام في هذه المسألة يقع في مواضع : الأول في صحة هذا البيع ، والوجه عندي بطلانه لنا : أنّه باع المثل بالمثل وزيادة ، وقول ابن إدريس أنّ الزيادة العينية هنا منفيّة غير مفيد ، لأنّ مطلق الزيادة محرّمة سواء كانت عينية أو حكمية .
( 3 ) - النهاية : 381 .