وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كان لإنسان على صيرفي دراهم أو دنانير فيقول له : حوّل الدنانير إلى الدراهم أو الدراهم إلى الدنانير ، وساعره على ذلك ، كان ذلك جائزاً ، وإن لم يوازنه في الحال ولا يناقده ، لأنّ النقدين جميعاً من عنده ( 1 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : إن أراد بذلك أنّهما افترقا قبل التقابض من المجلس ، فلا يصحّ ذلك ولا يجوز بغير خلاف ، لأنّ الصّرف لا يصحّ أن يفترقا فيه من المجلس إلا بعد التقابض ، فإن افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع والصّرف ، وإن أراد أنّهما يتقاولا على السعر وعيّنا الدراهم المبتاعة أو الدنانير المبيعة ، وتعاقدا البيع ولم يوازنه ولا يناقده بل نطق البائع بمبلغ المبيع ، ثم تقابضا قبل التفرّق والانفصال من المجلس كان ذلك جائزاً صحيحاً . وإن أراد الأوّل فذلك باطل بلا خلاف في ذلك ، يدلّك على ما قلناه ما قاله شيخنا رحمه الله في مبسوطه فإنّه قال : يصحّ الإقالة في جميع السلَم وتصحّ في بعضه ، ولا فرق بينهما فإن أقاله في جميع السلم فقد برئ المسلَم إليه من المسلَم فيه ، ولزمه ردّ ما قبضه من رأس المال إن كان قائماً بعينه ، وإن كان تالفاً لزمه مثله ، فان تراضيا بقبض بدله من جنس آخر مثل أن يأخذ دراهم بدل الدنانير أو الدنانير بدل الدراهم كان ذلك جائزاً ، أو يأخذ عرضاً آخر بدل الدراهم أو الدنانير كان جائزاً ، فان أخذ الدنانير بدل الدراهم أو الدراهم بدل الدنانير وجب أن يقبضها في المجلس قبل أن يفارقه ، لأنّ ذلك صرف . وإن أخذ عرضاً آخر جاز أن يفارقه قبل القبض ، لأنّه بيع عرض معين بثمن في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 373
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) - النهاية : 380 .