ذلك نسيئة ؟ قلنا : انّ سلف الغنم في اللحم لا يجوز بغير خلاف لأنّ السلم في اللحم عندنا لا يجوز ، لأنّه لا يكاد يضبط بالوصف فإنّه متباين تبايناً كثيراً ، وكذلك الخبز وروايا الماء ، وإن كان جعل اللحم الثمن والمسلم فيه الغنم ووصفها وضرب الأجل المحروس فيه فذلك جائز لا مانع يمنع منه ، فليتأمّل ذلك ويفهم عنّي ما سطرته ، فإنّ فقهه غامض إلا على المحصّل ، المحقق لأصول المذهب ( 1 ) . ثم قال شيخنا في نهايته : ولا يجوز أيضاً بيع الرطب بالتمر مثلاً بمثل ، لأنّه إذا جفّ نقص ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : وهذا غير واضح ، بل يجوز ذلك ، ومذهبنا ترك التعليل والقياس ، لأنّه كان يلزم عليه أنّه لا يجوز بيع رطل من العنب برطل من الزبيب ، وهذا لا يقول به أحد من أصحابنا بغير خلاف ، وأيضاً فلا خلاف أنّ بيع الجنس بالجنس مثلاً بمثل جائز سائغ ، والمنع منه يحتاج إلى دليل ، وقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * يدلّ على جوازه ، وقد رجع شيخنا عمّا ذكره في نهايته في الجزء الثالث من استبصاره ، فقال : الوجه في هذه الأخبار ضرب من الكراهة دون الحظر ( 3 ) . ولا بأس ببيع الحنطة بالدقيق والسّويق مثلاً بمثل ، ولا يجوز التفاضل فيه ويكون ذلك نقداً ، ولا يجوز نسيئة ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 363
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 177 وابن إدريس قوله محدث لا يعوّل عليه ، ولا يثلم في الإجماع ، ولأنّ الشيخ احتج في الخلاف بإجماع الفرقة ، ونقله حجة لثقته وعدالته ومعرفته .
( 2 ) - النهاية : 377 .
( 3 ) - الاستبصار 3 : 93 .
( 4 ) - قارن النهاية : 378 .