تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

وقال في مبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه : إذا كان اللحم من جنس الحيوان فلا يجوز ، وإن كان من غير جنسه فذلك جائز ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : أما قوله رحمه الله : ( ولا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزناً ولا جزافاً ) إن أراد الجزاف فلا يجوز ، لأنّ ما يباع بالوزن لا يجوز بيعه ولا شراؤه جزافاً ، بلا خلاف بيننا ، وأما قوله لا وزناً فهذا فيه كلام ، إن أراد بذلك انّه ربا فقد قال في مبسوطه ما حكيناه عنه من أنّه إذا باع عيناً بعين فإن كان في أحدهما الربا والأخرى لا ربا فيها فإنّ بيع ذلك جائز ، وهذا من ذلك . وأيضاً كان يفسد عليه اطلاق كلامه في نهايته من قوله : ( لا يجوز بيع الغنم باللحم ) ولم يقل أيّ اللحمان هو ، لأنّه إذا كان لحم غير الغنم فلا بأس على ما ذكره في مسائل خلافه ومبسوطه لأنّه قد اختلف الجنس ، وأيضاً الإجماع منعقد على أنّه لا ربا إلا فيما يكال ويوزن إذا بيع المثل بالمثل وزيادة ، وبيع الغنم باللحم خارج من ذلك ، وأيضاً الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل مع قوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * وهذا بيع ، فمن منع يحتاج إلى دليل ( 3 ) ، ولا إجماع منعقد على المسألة حتى يصار إليه . فإن قيل : فعلى هذا التقدير والتحرير يجوز بيع الغنم باللحم يداً بيد ، فهل يجوز

هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 100 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 538 .
( 3 ) - وأجاب العلامة في المختلف 2 : 177 عن استدلال المصنّف بقوله : والجواب المنع من نفي المانع ومن كون المانع هو الربا خاصة ، ولو قيل بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعاً بين الأدلّة كان قوياً .