وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلاً يداً بيد ، ولا يجوز ذلك نسيئة ( 1 ) إلا أنّه رجع عن ذلك في استبصاره ( 2 ) وهو الحق اليقين ، لأنّا قد بيّنا أنّه إذا اختلف الجنس فلا بأس ببيعه متفاضلاً ومتماثلاً نقداً ونسيئة إلا ما خرج بالدليل من الذهب والفضة ، فإنّه لا يجوز بيعهما نسيئة . ولا يجوز التفاضل في الأدهان إذا كان الأصل يرجع إلى جنس واحد ، مثل أن يباع الشيرج بالشيرج ، والّذي فيه البنفسج ، فإنّه يسمّى دهن البنفسج ، ودهن الورد وما أشبه ذلك ، مما كان الأصل فيه دهن الشيرج . ولا يجوز بيع السمسم بالشيرج ، ولا بزر الكتان بدهنه ، بل ينبغي أن يقوّم كل واحد منهما على انفراده ( 3 ) . ولا يجوز بيع البسر بالتمر متفاضلاً ، ويجوز متماثلاً ، لأنّهما جنس واحد بغير خلاف ، فلو كان التعليل والمنع من جواز بيع الرطب بالتمر صحيحاً منهما لما جاز بيع البسر بالتمر مثلاً بمثل ، ولا خلاف بين أصحابنا في ذلك ، من أنّه لا يجوز بيع البسر بالتمر متفاضلاً وإن اختلف جنسه ، ولا بيع نوع من تمر بأكثر منه من غير ذلك ، لأنّ ما يكون من النخل في حكم النوع الواحد ( 4 ) بغير خلاف بين أصحابنا .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 366
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) - النهاية : 378 .
( 2 ) - الاستبصار 3 : 79 .
( 3 ) - قارن النهاية : 379 وعقب العلامة الحلي على ذلك في المختلف 2 : 179 بقوله : والحق أنّه لا يجوز التفاضل فيهما ويجوز التساوي .
( 4 ) - قارن النهاية : 379 .