تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

وإما ما لا يكال ولا يوزن فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد نقداً ونسيئة ، ورُوي كراهة ذلك نسيئة ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما ما لا يكال ولا يوزن فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد نقداً ، ولا يجوز ذلك نسيئة ، مثل ثوب بثوبين ، ودابة بدابتين ، ودار بدارين ، وعبد بعبدين ، وما أشبه ذلك ، مما لا يدخل تحت الكيل والوزن ، والأحوط في ذلك أن يقوّم بابتياعه بالدراهم والدنانير وغيرهما من السلع ، ويقوّم ما يبيعه بمثل ذلك ، وإن لم يفعل لم يكن به بأس ( 1 ) . قوله رحمه الله : ( ولا يجوز ذلك نسيئة ) محمول على تغليظ الكراهة دون الحظر ، لأنّا قلنا إنّ الشيء إذا كان شديد الكراهة قالوا لا يجوز ، وأيضاً فشيخنا أبو جعفر قد رجع عمّا ذكره في نهايته في الجزء الثاني من مبسوطه في فصل في ذكر ما يصحّ فيه الربا وما لا يصح . فإنّه قال : إذا تبايعا عيناً بعين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن لا يكون في واحدة منهما الربا ، أو في واحدة منهما الربا ، أو في كل واحدة منهما الربا . فإن لم يكن في واحدة منهما الربا مثل الثياب والحيوان وغير ذلك مما لا ربا فيه ، جاز بيع بعضه ببعض متماثلاً ومتفاضلاً نقداً ، ويكره ذلك نسيئة ، ويجوز إسلاف إحديهما في الأخرى ( 2 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه . وأيضاً فقد بيّنا أنّ حقيقة الربا في عرف الشرع أنّه بيع المثل بالمثل متفاضلاً منَ المكيل والموزون ، وأنّه لا ربا عندنا إلا في المكيل والموزون بغير خلاف بيننا ، وبيع

هامش
( 1 ) - النهاية : 377 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 89 .