تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

في الحنطة والشعير صورة وشكلاً ، ولوناً وطعماً ، نطقاً وإدراكاً وحساً ، فإذا كان لا إجماع على المسألة ، ولا كتاب الله تعالى ، ولا سنة متواترة ، بل الكتاب المنزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخالفها ، والإجماع من الفرقة المحقة يُضادُها ، ودليل العقل يأباها ، فما بقي إلا تقليداً الواضع لها في كتابه ، ولا خلاف أنّه لا يجوز تقليد ما يوجد في سواد الكتب إذا لم يقم على صحّته الأدلّة الواضحة ، والبراهين اللائحة ( 1 ) . ولا بأس ببيع قفيز من الذرة أو غيرها من الحبوب بقفيزين من الحنطة والشعير أو غيرهما من الحبوب نقداً ونسيئة ، بلا خلاف على ما أصّلناه وحرّرناه فيما تقدّم ، وقوله عليه السلام : “ إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتُم ” ، وإنّما رُوي كراهية بيع ذلك نسيئة دون أن يكون ذلك محرّماً محظوراً ، وهذا مقالة جميع أصحابنا بغير خلاف بينهم ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) ومسائل خلافه ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) وغير ذلك من كتبه .

هامش
( 1 ) - عقب العلامة الحلي في المختلف 2 : 177 على ذلك بقوله : ثم طوّل - المصنف - في كلامه الّذي لا يفيد شيئاً ، والجواب : المنع من الإجماع ، مع أنّ أكثر علمائنا قالوا بأنّهما - الحنطة والشعير - جنس في باب الربا ، ثم نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعلماء العامة القول باتحادهما جنساً ، كما أجاب بأنّ الاختلاف في الجنس والصورة والشكل والحس والإدراك فغير مفيد مع ما ذكره من الأحاديث الصحيحة المشهورة التي لم يوجد لها ما يعارضها ، ثم نقض المغايرة باختلاف الاسم والشكل والصورة في الربا ، بانّ السمسم والشيرج مختلفان شكلاً وصورة وجنساً واسماً مع اتحادهما في باب الربا ، وختم كلامه بقوله : وبالجملة فالمسألة منصوصة عن الأئمة ( .
( 2 ) - النهاية : 377 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 524 .
( 4 ) - المبسوط 2 : 89 .