وهذا هو الصحيح من أقوال أصحابنا ، وإليه يذهب شيخنا أبو جعفر في جميع كتبه ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا ربا بين المسلم وأهل الذمة وجعلهم كالحربيّين ، وذهب إلى ذلك شيخنا المفيد وابن بابويه وغيرهما . والأول هو المعتمد ، ويعضده ظاهر التنزيل وهو قوله : * ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * فخرج من ذلك أهل الحرب بالإجماع المنعقد من أصحابنا ، وبقي من عداهم داخلاً في عموم الآية ، فلا يجوز التخصيص للعموم إلا بأدلّة مُوحية للعلم قاطعة للأعذار ، فأما أهل الحرب فإنّا نأخذ منهم الزيادة ، ولا يجوز لنا أن نعطيهم ذلك مثاله أن نبيعه ديناراً بدينارين ، ولا يجوز أن نبيعه دينارين بدينار . فأما قول شيخنا في نهايته : ( لا ربا بين الولد ووالده ) لأنّ مال الولد في حكم مال الوالد ( 1 ) ، يُبطل هذا التعليل في قوله : ( لا بين الرجل وأهله ( 2 ) فأما قوله : ( لا بين العبد وسيّده لأنّ مال العبد لسيّده ) فلا فائدة فيه ولا لنا حاجة إلى هذا التعليل ، وأيّ مال للعبد وإنّما الربا بين اثنين مالكين ( 3 ) ، وجميع ما ذكرنا فإنّه لا ربا بينه وبين غيره ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 355
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) - النهاية : 376 .
( 2 ) - من الغريب هذا النقد للشيخ ، فانّه لم يقل بعموم التعليل في الأقسام الثلاثة ، بل ذكر ذلك في الأول والثاني فقط ، ولم يذكره للثالث ، ولعلّه استند في تعليله للأول إلى النصّ مثل حديث : أنت ومالك لأبيك ، الكافي 1 : 366 ، والتهذيب 2 : 104 ، والاستبصار 3 : 48 كما يحتمل أن يكون مستنده في تعليل الثاني إلى قوله : العبد وما يملك لسيده أو لمولاه ، أو إلى النص كما ستأتي الإشارة إليه .
( 3 ) - وهذا أيضاً لا يخلو من غرابة ، فانّ النص قد ورد في نفي الربا بين السيّد وعبده كما في حديث زرارة عن أبي جعفر ( قال : ليس بين الرجل وولده ، وبينه وبين عبده ، ولا بين أهله ربا الخ . ( الوسائل 12 : 436 ) وهذا النصّ صريح أيضاً في نفي الربا بين الرجل وأهله ، ثم انّ دعوى المصنف انّ العبد لا يملك مطلقاً ليست موضع اتفاق ، كما أنّ ملكيّة العبد المكاتب فيما يختصّ به حسب ما تحرّر منه لا تنكر . ولعلّه من هذه الجهة قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 175 تعقيباً على كلام المصنف في المقام : وهذا الكلام ليس بجيّد ، فانّ الشيخ نقل الحديث وهو قول الصادق ( : وليس بين السيّد وعبده ربا ، ونفي الربا قد يكون لنفي التمليك ، وقد يكون لغير ذلك ، فنفي التمليك علّة لنفي الربا ، وأيّ مأخذ على الشيخ حيث ذكر الحكم المعلّل ولم يذكر علّته إذا كانت معروفة ، فانّ الشيخ يذهب إلى أنّ العبد يملك .