تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

- والله أعلم - فله ما سلف من الوزر وغفران الذنب وحق القديم سبحانه بعد انتهائه وتوبته ، لأنّ إسقاط الذنب عند التوبة تفضّل عندنا ، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة ، وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان ( 1 ) وغيره من المفسرين : انّ المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم ، فقال : * ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ ) * فأما ما يجري بين المسلمين فيجب ردّه على صاحبه ، سواء كان جاهلاً بحاله غير عالم بأنّه محرّم ، أو كان عالماً بذلك فإنّه يجب ردّ الربا على من أربى عليه في المسألتين جميعاً ، فلا يظنّ ظان ولا يتوهّم متوهّم على شيخنا فيما قال غير ما حرّرناه . ولا ربا بين الولد ووالده ، ولا بين العبد وسيّده ، لأنّ مال العبد لسيّده ، ولا بين الرجل وأهله ( 2 ) ، المراد بأهله امرأته دون قراباته من الأهل . والدليل على أنّ المراد بأهله امرأته قوله تعالى في قصة موسى : * ( وَسَارَ بِأَهْلِهِ ) * ( 3 ) ولا خلاف أنّ المراد بذلك امرأته بنت شعيب ، لأنّه ما كان معه غيرها من قراباته . ولا ربا أيضاً بين المسلم وبين أهل الحرب ، فهم في الحقيقة فيء المسلمين ، وإنّما لا يتمكّن منهم ( 4 ) . والربا يثبت بين المسلمين وأهل الذمة كثبوته بينه وبين مسلم مثله ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 360 .
( 2 ) - قارن النهاية : 376 .
( 3 ) - القصص : 29 .
( 4 ) - قارن النهاية : 376 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .