فأما الرهن فإنّه يلزم بالإيجاب والقبول دون الإقباض ، وبعض أصحابنا يذهب إلى أنّه لا يلزم ولا ينعقد إلا بالإقباض . والأول هو الأظهر في المذهب ، ويعضده قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * فأما قوله تعالى : * ( فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * ( 1 ) فهذا دليل الخطاب ، ودليل الخطاب عندنا غير صحيح ، وقد رجع عن ظاهره بدليل ، والآية المتقدّمة دليل عليه . وعقد الصلح لا يدخله خيار المجلس ، لأنّ خيار المجلس يختصّ عقد البيع ، والصلح عندنا ليس ببيع ولا هو فرع البيع على ما يذهب إليه الشافعي . وكذا الحوالة لا يدخلها خيار المجلس ، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيها لقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » . وكذا الضمان لا يدخله خيار المجلس ولا يمتنع من دخوله خيار الشرط . وأما خيار الشفيع على الفور ، فان اختار الأخذ فلا خيار للمشتري لأنّه ينتزع منه الشقص قهراً ، وأما الشفيع فقد ملك الشقص بالثمن ، وليس له خيار المجلس ، لأنّه ليس بمشتر وإنّما أخذه بالشفعة ( 2 ) . وأما المساواة فلا يدخلها خيار المجلس لأنّها ليست بيعاً ، ولا يمنع مانع من دخول خيار الشرط فيها لقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » ( 3 ) . وأما الإجارة فلا يدخلها خيار المجلس لأنّها ليست بيعاً ، ولا يمنع من دخول
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 344
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) - البقرة : 283 .
( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 80 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .