بيع العين المشاهدة المرئية .
فأما بيع الموصوف في الذمة فهو بيوع السلم - بفتح السين واللام ، ويقال السّلف - فهو أن يسلم في شيء موصوف إلى أجل معلوم ، محروس من الزيادة والنقصان ، إما بالسنين والأعوام أو الشهور والأيام ، ويذكر الصفات المقصودة ، فهذا أيضاً بيع صحيح بلا خلاف ، ومن شرط صحّته قبض الثمن قبل التفرّق من المجلس ، وذكر الجنس والصفة وضرب الأجل المحروس وألا ينسب إلى أصله ، لأنّه بيع في الذمّة ، فإذا عيّن أن يكون من موضع معروف أو شجرة بعينها أو غزل امرأة معينة أو نتاج حيوان معين أو لبنه أو صوفه أو شعره ووبره ، فقد خرج عن موضوعه المشروع وكان باطلاً بغير خلاف ، ولا يصح أن يكون ثمنه ديناً على المسلم إليه كان للمسلم فيه ، لأنّ ذلك يكون بيع دين بدين ، وقد نهى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الدين بالدين ، فافترق هذا البيع أعني بيع الموصوف في الذمة من بيوع الأعيان وهما البيعان اللذان قدّمنا ذكرهما ، وهما بيع العين المشاهدة المرئية ، وبيع العين الغائبة الموصوفة ، لأنّ هذا - أعني بيع السلم - للمشتري مطالبة البائع به على كل حال ، لأنّه في ذمّته بخلاف بيوع الأعيان ، لأنّهما إذا هلكا قبل قبضهما بطل البيع ، فتميّز وافترق كلّ بيع وعقد من البيوع الثلاثة بأمر ووجه غير موجود في الآخر .
فأما بيع النسيئة - مهموزة الياء - فهو تأخير الأثمان إلى أجل محروس وتقديم المثمنات بخلاف بيع السلم ، لأنّ بيع السّلم هو تقديم الأثمان قبل الافتراق من مجلس البيع وتأخير المثمنات إلى الأجل المحروس المقدّم ذكره فيما مضى ، ويجوز بيع العين الحاضرة بالعين الحاضرة ، ويجوز بالدين في الذمة ، وبيع خيار الرؤية إن وجده على حالته ووصفه أخذه ، وإن وجده على غير وصفه كان له ردّه ، على ما قدّمناه ، فان
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 341
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤١