الثلاثة أيّام قبل تصرّف المشتري فيه ، فإنّه يهلك من مال بائعه ، فإن هلك بعدها فهو من مال مشتريه ، لأنّ الخيار في الحيوان للمشتري ثلاثة أيّام يثبت بمجرّد العقد ، إلا أن يشترط البائع أن لا خيار بيننا ، فمتى كان الخيار للمشتري وهلك الحيوان في مدّة الخيار قبل التصرّف فيه ، والحدث المؤذن بالرضا ، فانّه يهلك من مال بائعه دون مشتريه ، ومتى كان الخيار في المدّة لبائعه ولا خيار لمشتريه ، فانّه يهلك من مال مشتريه دون مال بائعه ، لأنّه يهلك من مال من استقرّ العقد عليه ولزم من جهته . وأما بيع العين الموصوفة غير المشاهدة بخيار الرؤية ، فهو بيع الأعيان الغائبة ، وهو أن يبتاع شيئاً لم يره ، مثل أن يقول : بعتك هذا الثوب الّذي في كمّي ، أو الثوب الّذي في صندوقي ، وما أشبه ذلك ، فيذكر جنس المبيع ، فيتميّز من غير جنسه ، ويذكر الصفة ( 1 ) لتقوم مقام المشاهدة في العين المرئيّة ، لأنّ العين المرئيّة لا يحتاج في بيعها إلى ذكر صفتها ، ومن شرط هذا البيع وصحّته ذكر الجنس والصفة معاً ، فإن أخلّ بأحدهما بطل المبيع . فإذا عقد البيع ثم رأى المشتري المبيع ، فوجده على ما وصفه البائع له كان البيع ماضياً ، لم يكن لأحدهما خيار ، وإن وجده على خلاف الصفة كان له ردّه وفسخ العقد أو أخذه وأخذ الأرش ، لا يجبر على واحد من الأمرين ، فإن هلك قبل قبضه انفسخ البيع ، ولا يلزم بائعه بدله لأنّ البيع وقع على عين ، فاثباته وصحته في غيرها يحتاج إلى دليل ، وليس هو في الذمة ، وليس من شرطه أيضاً قبض الثمن قبل التفرّق ، ولا ضرب الأجل المحروس من الزيادة والنقصان ، بل من شرطه ذكر الجنس والصفة بخلاف
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 340
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .