تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

واللعب بجميع الأشياء قبيح ، فقد صار فاسقاً بلعبه ، فكيف تقبل شهادته ، وإنّما أورد لفظ الحديث إيراداً لا اعتقاداً ، وإن كان المقصود باللعب ما ذكرناه ، وهو اتخاذها للأنس وحمل الكتب ( 1 ) دون اللعب . ولا بأس بشهادة المراهن في الخف ( 2 ) ، لأنّ المسابقة عليه جائزة ، ويدخل في الخف الفيل أيضاً . ولا بأس بشهادة المراهن في الحافر لأنّه مأمور بذلك ومحلّل ، ويدخل فيه الفرس والبغل والحمار ، وكذلك المراهن في الريش يعني النشاب لأنّه من النصال ، وكذلك النّصل ، وقد يتوهّم بعض من لا بصيرة له بهذا الشأن أنّ المراد بذلك الطيور في قوله المراهن بالريش لا بأس بقبول شهادته ، وهذا خطأ فاحش ، لأنّ الرمي والمسابقة لم يرد إلا في الحافر والخف والنّصل ، فالنصل يدخل فيه النشابة التي هي للعجم ، والسهم الّذي هو للعرب ، والحراب والمزاريق وما عدا ذلك ، فهو القمار يفسق فاعله به . فأما إنشاد الشعر فهو مباح ، لا يرد شهادة فاعله ما لم يكن فيه هجر ولا فحش ولا تشبيب بامرأة ولا هجاء من لا يستحق الهجاء . روى جابر بن سمرة قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه ينشدون الأشعار ، ويذكرون أخبار الجاهلية قديماً ( 3 ) . وروى عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هل معك

هامش
( 1 ) - كالبريد .
( 2 ) - كالإبل .
( 3 ) - المبسوط 8 : 225 .