واحد لا يلتفت إليه ، ولا يعرّج عليه ، بل شهادة الأجير مقبولة ، سواء كانت على من استأجره أو له ، وسواء فارقه أو لم يفارقه ، لأنّ أصول المذهب تقتضي قبول هذه الشهادة ، وهو قوله تعالى : * ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) * وقوله : * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ولا يمنع مانع من قبول شهادته ، وهذا عدل ، فينبغي أن تقبل شهادته ، ولأنّه لا يجرّ بشهادته إليه نفعاً ، ولا يدفع عنها ضرراً ، ولا يعرف بشيء من أسباب الفسق ، ولا دليل على ردّ شهادته من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع . ولا تقبل شهادة الفساق إلاّ على أنفسهم ( 1 ) وهذا إقرار لا شهادة ، وإنّما أوردته على ما وجدته في مصنفات أصحابنا . ولا تقبل شهادة ما جن - والمجون ألاّ يبالي الإنسان بما صنع ، وقد مجن بالفتح يمجن مجوناً ومجانة فهو ماجن ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب الصحاح ( 2 ) - . ولا تقبل شهادة فحّاش ، وترد شهادة اللاعب بالنّرد والشطرنج وغيرهما من أنواع القمار والأربعة عشر ، والشاهين ( 3 ) - بفتح الهاء لأنّ ذلك تثنية شاه - لأنّه كذاب بقوله شاهك مات يعني به أحد أقطاع الشطرنج ، ولغته بالفارسية الملك . ولا بأس بشهادة أرباب الصنائع أيّ صنعة كانت إذا جمعوا الشرائط ( 4 ) المقدّم ذكرها ، وكانت حلالاً .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 169
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 325 .
( 2 ) - الصحاح 2 : 478 ( مجن ) ط دار الحضارة العربية ، بيروت .
( 3 ) - قارن النهاية : 325 .
( 4 ) - قارن النهاية : 326 .