هذه المواضع وما شاكلها لقوله عليه السلام : ( لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين ) ، وهو المتهم وهؤلاء متهمون ( 1 ) . لا تقبل شهادة عدوٍّ على عدوّه ، والعداوة ضربان دينية ودنياوية ، فالدينية لا ترد به الشهادة مثل عداوة المسلم للمشركين ، ولا ترد بها شهادتهم ، لأنّها عداوة في الدين ، وهي طاعة وقربة ، فهي واجبة ، وهكذا عداوة الكفار للمسلمين لا ترد شهادتهم بها لو كانت وحدها ، وانّما ترد لفسقهم وكفرهم لا للعداوة ، ألا ترى أنّا نرد شهادة بعضهم على بعض ، وإن لم يكن هناك عداوة ، وهكذا شهادة أهل الحق لأهل الأهواء الباطلة تقبل لأنّهم يعادونهم في الدين ( 2 ) . فأما العداوة الدنياوية فإنّه ترد بها الشهادة ، مثل أن يقذف رجل رجلاً ثم يشهد المقذوف على القاذف ، ويدّعي رجلاً أنّ فلاناً قطع عليه وعلى رفيقه الطريق ، ثم يشهد عليه فإنّ شهادته لا تقبل ( 3 ) . وهكذا إذا شهد الزوج على زوجته بعد قذفها بالزّنا ، فإنّ شهادته لا تقبل ، وما أشبه ذلك من المواضع التي يعلم بحكم العادة أنّه يحصل فيها تهمة الشاهد ( 4 ) ، فأما شهادة العدوّ لعدوه فإنّها تقبل لأنّ التهمة معدومة ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 166
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٦
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 218 .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 219 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 219 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - قارن المبسوط 8 : 220 .