ويستحب صيام أوّل يوم غرة ذي الحجة ، وهو يوم ولد فيه إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ويستحب صيام يوم عرفة إذا حقق هلال ذي الحجة ، فأمّا إذا لم يحقق وشك فيه والتبست معرفته ، فإنّ صيام عرفة والحال ما وصفناه مكروه ، لأنّ الإنسان لا يأمن من قيام البيّنة بأنّه يوم عيد . ويستحب صيام رجب بأسره فإن لم يتمكّن فما تيسر منه ، وكذلك شعبان ويصله بشهر رمضان ، فهو شهر شريف وصيامه سنّة من سنن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . وفي اليوم الثاني من سنة اثنتين من الهجرة نزل فرض صيام شهر رمضان ، فعلى هذا التقدير والتأريخ يكون قد صام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثمان رمضانات على التحقيق ( 2 ) . وأيّام البيض من كلّ شهر وهي يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : يقال : هذه أيّام البيض أي أيّام ليالي البيض ، وسميت هذه الليالي بيضاً لطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، والعامة تقول الأيّام
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 94
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٤
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 169 .
( 2 ) - روى ابن سعد في طبقاته عن الواقدي بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : نزل فرض شهر رمضان بعد ما صُرِفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه السنة بزكاة الفطرة ، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال . لاحظ عيون الأثر لابن سيد الناس 2 : 238 .