شيخنا ولا قضاء عليه ، فليتأمل ذلك ، ففقهه ما ذكرناه ( 1 ) . وصوم كفارة اليمين واجب أيضاً ، وهو ثلاثة أيّام متتابعات لا يجوز الفصل بينهما بالإفطار ( 2 ) مختاراً ، إلّا أن يعرض مرض أو حيض فيجوز البناء على ما صام ، سواء كان جاوز أكثر من النصف أو أقل من ذلك ، فأما إذا فصل بين الثلاثة أيّام لغير حيض أو مرض فإنّه يجب عليه الاستئناف ، والحر والعبد في هذا الحكم سواء . وصيام أذى حلق الرأس واجب إذا لم ينسك ولم يتصدق ( 3 ) . وصيام ثلاثة أيّام لمن لم يجد دم المتعة في الحجّ متتابعات ( 4 ) ، وهي بدل الهدي مع عدمه لا بدل ثمنه . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ الصيام بدل الثمن ، لأنّ عند هذا القائل أنّه لا يجزيه الصيام مع وجود الثمن ، والأوّل أظهر لأنّ الله تعالى نقلنا مع عدم الهدي إلى الصيام ، ولم يجعل بينهما واسطة ، فمن ادعاها خالف ظاهر التنزيل ( 5 ) . ولا يجوز التفريق بين الثلاثة الأيّام في موضع واحد ، وهو إذا صام يوم التروية ويوم عرفة فإنّه يبنى على صيامه بعد أيّام التشريق ، فأمّا إذا لم يكن المانع من التتابع العيد ، أو كان المانع العيد ولم يحصل صيام يومين قبله فلا يجوز التفريق بحال ، وشيخنا أبو جعفر في جمله وعقوده ( 6 ) جعله في قسم الصيام الذي إذا أفطر المكلّف به في حال دون حال بنى فقال : وصوم ثلاثة أيّام في دم المتعة إن صام يومين ثمّ أفطر بنى وإن صام يوماً وأفطر أعاد . وهذا الإطلاق لا يصح إلّا في موضع واحد ، وهو أنّه يكون قد صام يوم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 84
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٤
هامش
( 1 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 79 المصنف في ذلك فيحسن مراجعة ذلك .
( 2 ) - قارن النهاية : 168 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - لقوله تعالى : * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) * البقرة : 196 .
( 6 ) - الجمل والعقود : 119 .