قضاه متمماً له ( 1 ) وبانياً على ما صامه ، ولا يجب عليه استئنافه ، وإن كان الشهر غير معيّن بزمان فإنّه يجب عليه صيامه في ذلك البلد ، إذا تمكن من المقام لا يجزيه غير ذلك مع الاختيار للخروج من البلد ، فإن نذره متتابعاً وخرج من البلد مختاراً ، فإنّه لا يجزيه ما صامه ولا يجوز له البناء عليه ، فإن لم يتمكّن من المقام ، فإن كان صام نصف الشهر فله البناء على التمام في بلده ، لأنّ من نذر صيام شهر متتابعاً وصام نصفه وأفطر فله البناء عليه . وإن كان خروجه قبل صيام النصف فلا يجوز له البناء ، لأنّ السفر عندنا يقطع التتابع سواء كان مضطراً إليه أو مختاراً . فأما إذا لم يكن الشهر المنذور لا متعيّناً ولا متتابعاً بالشرط ، فلا يجزيه إلّا أن يصومه في البلد الذي عيّنه فيه أيّ وقت قدر عليه . ومتى عجز الإنسان عن صيام ما نذر فيه تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 2 ) ، وهذا ينبغي أن يقيّد ويقال : متى عجز بمرض يرجى برؤه وشفاؤه فلا يكون هذا حكمه ، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة إذا برأ لأنّه لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة ، بل يجب عليه القضاء إذا برأ فحسب بغير خلاف ، فأمّا إذا كان العجز بكبر أو بمرض لا يرجى برؤه ولا شفاؤه فيكون الحكم ما قاله
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 83
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٣
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 168 .