وقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده ( 1 ) إلى أنّ العبد إذا كانت كفارته صيام شهر ، فصام نصفه جاز له التفريق للباقي والبناء على ما مضى ، حملاً على الشهر المنذور أو خبر واحد قد ورد بذلك . والأظهر ما أجمعنا عليه وترك التعرض لما عداه ، ويعمل فيه على ما تقتضيه أصول المذهب وعموم الأدلة والنصوص . وأمّا صيام النذر فقد بيّنا حكمه فيما تقدم ، فمن أفطر في يوم قد نذر صومه متعمّداً وجب عليه ما يجب على من أفطر يوماً من شهر رمضان : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً ، فإن لم يتمكّن منه صام ثمانية عشر يوماً ، فإن لم يقدر تصدّق بما يتمكّن منه ، فإن لم يستطع استغفر الله تعالى وليس عليه شيء ( 2 ) . ومن نذر أن يصوم حيناً من الزمان وجب عليه أن يصوم ستة أشهر ( 3 ) . وإن نذر أن يصوم زماناً ، كان عليه أن يصوم خمسة أشهر ( 4 ) . ومن نذر أن يصوم بمكة أو بالمدينة أو أحد المواضع المعينة شهراً بعينه ، فحضره وصام بعضه ولم يتمكّن من المقام ، جاز له أن يخرج ، فإذا رجع إلى بلده
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 82
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٢
هامش
( 1 ) - الجمل والعقود : 118 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .