والذي أعتقده وأفتي به سقوط الكفارة عمّن أوجبها عليه ، لأنّ الأصل براءة الذمة من العبادات والتكاليف واخراج الأموال إلّا بالدليل الشرعي القاطع للأعذار ، والقرآن خال من هذه الكفارة ، والسنة المتواترة خالية أيضاً ، والإجماع غير منعقد على وجوب هذه الكفارة ، لأنّ أكثر أصحابنا لا يذهبون إليها ، ولا يوردونها في كتبهم مثل الفقيه سلار والسيّد المرتضى وغيرهما . ولا يذهب إلى الكفارة في هذه المسألة إلّا شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في الجزء الثاني من مقنعته ( 1 ) ، ولم يذكرها في كتاب الصيام فيها ولا في غيرها من كتبه ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ومن تابعهما وقلد كتابهما أو يتعلق بأخبار الآحاد ، والتي ليست عند أهل البيت عليهم السلام حجة على ما شرحناه ، فلم يبق في المسألة إلّا لزوم دليل الأصل ، وهو براءة الذمة ، فمن شغلها بشيء احتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل له على ذلك . والمريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين ثمّ مات تصدّق عنه عن شهر ويقضي عنه وليّه شهراً آخر ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته أورده ( 2 ) . وقال في جمله وعقوده ( 3 ) : كلّ صوم كان واجباً على المريض بأحد الأسباب
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 57
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٧
هامش
( 1 ) - المقنعة : 89 .
( 2 ) - النهاية : 158 .
( 3 ) - الجمل والعقود : 123 .