تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

فإن أفطر في أوّل النهار ثمّ صح فيما بقي منه أمسك تأديباً ، وكان عليه القضاء . فإن لم يصح المريض ومات من مرضه الذي أفطر فيه ، يستحب لولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من الصيام ، وليس ذلك بواجب عليه ، فإن برئ من مرضه ذلك ولم يقض ما فاته ثمّ مات ، وجب على وليّه أن يقضي عنه ، وكذلك إن كان قد فاته شيء من الصّيام في السفر ثمّ مات قبل أن يقضي وكان متمكناً من القضاء ، وجب على وليّه أن يصوم عنه . فإن فات المريض صوم شهر رمضان واستمر به المرض إلى رمضان آخر ولم يصح فيما بينهما ، صام الحاضر وقضى الأوّل . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنّه يتصدّق عن الأوّل كلّ يوم بمدّين من طعام ، فإن لم يمكنه فبمدّ منه عن الأوّل ( 1 ) ، فإن لم يتمكّن لم يكن عليه شيء وليس عليه قضاء . والأوّل يعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى : * ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * ( 2 ) فأوجب على المريض القضاء ، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل ، ولا إجماع مَعَنا في المسألة ، والقائل بما ذهب إليه شيخنا قليل ، فبقى ظاهر التنزيل فلا يجوز العدول عنه بغير دليل ، وإنّما قد ورد به أخبار آحاد

هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 286 .
( 2 ) - البقرة : 184 .