والصحيح من المذهب والأقوال إنّ إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجال يحتاج إلى دليل ، وإنّما إجماعنا منعقد على أنّ الوالد يتحمّل ولده الأكبر ما فرّط فيه من الصيام ، ويصير ذلك تكليفاً للولد ، وكذلك ما يفوته من صلاة مرضته التي توفي فيها يجب على الولد الأكبر الذكر قضاء ذلك عنه ، فأما ما فاته من الصلوات في زمانه كلّه سواء كان صحيحاً أو مريضاً لا يجب على الولد القضاء عنه إلّا ما فاته في مرضته التي مات فيها على ما بيّناه ، وليس هذا مذهباً لأحد من أصحابنا ، وإنّما أورده شيخنا إيراداً لا اعتقاداً ( 1 ) . وأورد في جمله وعقوده ( 2 ) فقال : فإن برئ المريض وجب عليه القضاء ، فإن لم يقض ومات وجب على وليّه القضاء ، والوليّ هو أكبر أولاده الذكور ، فإن كانوا جماعة في سن واحد كان عليهم القضاء بالحصص ، قال : أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين . وهذا غير واضح ، لأنّ هذا تكليف كلّ واحد بعينه ، وليس هو من فروض الكفايات ، بل من فروض الأعيان ، فإذا صام واحد منهم ما يجب على جميعهم لم تبرأ إلّا ذمة من صام وما وجب عليه فحسب ، وذمم الباقين مرتهنة حتى يصوموا ما تعيّن عليهم ووجب في ذمة كلّ واحد بانفراده . والّذي تقتضيه الأدلّة ويجب تحصيله في هذه الفتيا : أنّه لا يجب على كلّ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٩
هامش
( 1 ) - لقد ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 73 ما قاله المصنف فراجعه .
( 2 ) - الجمل والعقود : 122 .