وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى وجوب القضاء في نهايته ( 1 ) ، ورجع عنه في مبسوطه ( 2 ) ، لأنّ القضاء عمّا انعقد عليه النذر ، ويوم العيد لا يجوز نذره ولا ينعقد ، وهو مستثنى من الأيّام ، وإلى ما اخترناه ذهب ابن البراج وغيره من أصحابنا ، وما أورده شيخنا في نهايته خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ، وقد بيّنا أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة عند أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما أورده إيراداً لا اعتقاداً على ما ذكرناه من الاعتذار . وإن كان الناذر نذر أن يصوم ذلك اليوم أو الأيّام على كلّ حال مسافراً كان أو حاضراً ، فإنّه يجب عليه الصيام في حال السفر ( 3 ) . ويجوز صيام الاعتكاف في حال السفر ، وكذلك صيام الثمانية عشر يوماً لمن أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامداً ولم يجد الجزور . والمريض الذي لا يقدر على الصيام أو يضرّ به يجب عليه الإفطار ، ولا يجزى عنه إن صامه بعد تقدّم علمه بوجوب الإفطار ، فإن لم يتقدّم له العلم بذلك ولا عرف الحكم فيه وصام فإنّ صيامه صحيح ولا يجب عليه القضاء .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 53
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٣
هامش
( 1 ) - النهاية : 163 .
( 2 ) - الموجود في المبسوط 1 : 281 : وأمّا يوم العيد فان صادف نذره المعيّن أفطر وعليه القضاء ، وإن علّق النذر بصوم العيدين أفطر ولا قضاء عليه ، لأنّه نذر في معصية اه .
والفرض الذي ذكره المؤلف رحمه الله ، هو الفرع الأوّل - يعني إذا صادف نذره المعيّن يوم عيد أفطر وعليه القضاء - فأين الرجوع عن قوله بالقضاء فلاحظ .
( 3 ) - قارن النهاية : 163 .