تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

وغير ذلك ( 1 ) . وإذا خرج المكلّف بالصيام إلى السفر فلا يتناول شيئاً من الطعام والشراب أو غير ذلك من المفطرات إلى أن يغيب عنه أذان مصره . وقد روي أن يتوارى عنه جدران بلده ، والاعتماد على الأذان المتوسط ، ويكره له أن يتملى من الطعام ويروّى من الشراب ، ويزيد الكراهة ويتأكد في قرب الجماع إلّا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : ولا يجوز له أن يقرر الجماع ( 2 ) ، وهذا اللفظ الذي هو لا يجوز ، يحتمل تغليظ الكراهة ويحتمل الحظر . ولا دليل على الحظر لأنّه غير مكلّف بالصيام ، وهو داخل في قوله تعالى :

هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 61 بعد أن عرض ما قاله المؤلف فتعقبه بقوله : وابن إدريس بعد اضطرابه في الأقوال ، وتحيّره فيها اختار هذا المذهب - يعني مذهب ابن بابويه - وجعله أوضح مما ذهب إليه أوّلاً من قول المفيد ، وأفتى به وعلّله بأنّه موافق للتنزيل والتواتر من الأخبار ، فحينئذٍ كيف يجوز له العدول عنه ، وأن يجعل هذا القول أوضح من ذلك ، ومن العجب تعليله في كونه أوضح باختلاف الأصحاب ، وعدم انتفاء الإجماع الدال عليه والأخبار المفصلة فيه ، ثمّ استنتج من ذلك : انّ التمسك بالقرآن أولى لأنّه مسافر بلا خلاف ومخاطب بخطاب المسافرين ، وقد كان الواجب عليه حيث لم يظهر له دليل ووجد الأخبار المتواترة غير دالة على شيء ، وانتفاء الاجماع في المسألة ، أن يرجع إلى الأصل وهو استصحاب الحال في إتمام الصوم والتمسك بعموم الآية وهو قوله تعالى : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) .
( 2 ) - النهاية : 162 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 50 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان