تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
خلاف ، وخرجت من الآية وما وجب عليها الإتمام ، وكذلك من بيّت نيته للسفر من الليل هو قبل خروجه من منزله وقبل أن يغيب عنه أذان مصره كان مخاطباً بالصيام مكلّف به لا يجوز له الإفطار ، فإذا توارى عنه الأذان يجب عليه الإفطار ، وما وجب عليه التمام للصيام الذي كان واجباً عليه الإمساك والصيام قبل خروجه ، وبالإجماع يجب عليه الإفطار ولم يجب عليه الإتمام ، فقد خرج من عموم الآية المستدل بها وخصّص ، فإذا ساغ له التخصيص ساغ لخصمه ذلك ، وبطل استدلاله بالعموم ، لأنّه المستدل به وما سلم له ، وكل من استدلّ بعموم ولم يسلم وخصّصه ساغ لخصمه تخصيصه ، لأنّه ما هو أولى بالتخصيص من خصمه ، ويبطل استدلاله بالعموم . وذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله إلى أنّه متى خرج إلى السفر قبل الزوال فإنّه يجب عليه الإفطار ، فإن صامه لا يجزيه صيامه ووجب عليه القضاء ، وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي لأنّه موافق لظاهر التنزيل والمتواتر من الأخبار . وقال ابن بابويه في رسالته : يجب عليه الإفطار وإن خرج بعد العصر والزوال ، وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدّمته من الأقوال ، لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة ولا قول بها إجماع منعقد ، ولا أخبار مفصلة متواترة بالتفصيل والتخصيص ، وإذا كان ذلك ، فالتمسك بالقرآن أولى ، لأنّ هذا مسافر بلا خلاف ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير صلاته