الآية ، ثمّ ينظر فإن لم يكن له طريق إلّا الّذي صد فيه ، فله أن يتحلّل بلا خلاف ، وإن كان له طريق آخر ، فإن كان ذلك الطريق مثل الّذي صدّ عنه ، لم يكن له التحلّل ، لأنّه لا فرق بين الطريق الأوّل والثاني ، وإن كان الطريق الآخر أطول من الطريق الّذي صدّ عنه ، فإن لم يكن له نفقة يمكنه أن يقطع بها الطريق الآخر فله أن يتحلّل ، لأنّه مصدود عن الأوّل ، وإن كان معه نفقة يمكنه قطع الطريق الأطول ، إلّا أنّه يخاف إذا سلك ذلك الطريق فاته الحجّ ، لم يكن له التحلّل ، لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالصدّ لا لخوف الفوات ، وهذا غير مصدود هاهنا ، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحجّ جاز ، وإن فاته الحجّ لزمه القضاء إن كانت حجة الإسلام - أو نذراً في الذمة لا معيناً بتلك السنة - وإن كانت تطوّعاً كان بالخيار ، هذا في الحصر والصد العام .
فأمّا الصد الخاص وهو أن يحبس بدين عليه أو غير ذلك ، فلا يخلو امّا أن يحبس بحق أو بغير حق ، فإن حبس بحق بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه فلم يقضه لم يكن له أن يتحلّل ، لأنّه يتمكّن من الخلاص فهو حابس نفسه باختياره ، وإن حبس ظلماً أو بدين لا يقدر على أدائه ، كان له أن يتحلّل لعموم الآية والأخبار .
ومن صد عن البيت وقد وقف بعرفة والمشعر ، وعن الرمي أيّام التشريق ، فإنّه يتحلّل ، فإن لحق أيّام الرمي رمى وحلق وذبح ، وإن لم يلحق أمر من ينوب عنه في ذلك ، فإذا تمكّن إلى مكة وطاف طواف الحجّ ، وسعى سعيه ، وقد تمّ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 464
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦٤