اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ، ثمّ أنّه أحلّ من كلّ شيء أحرم منه ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : هذا غير واضح ، وهذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدّعيها إلى أدلّة شرعية ، ولا دلالة له من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم ، ولا يودعونه في تصانيفهم ، وإنّما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب النهاية إيراداً لا اعتقاداً ، لأنّ الكتاب المذكور كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر ، كثيراً ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها ، والأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية ( 2 ) . والمصدود بالعدو إذا منع من الوصول إلى البيت كان له أن يتحلّل لعموم
هامش
( 1 ) - النهاية : 283 .
( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 148 فهذا الإنكار من ابن إدريس خطأ ، فإنّ الشيخ قد ذكر في غير كتاب النهاية وابن البراج أيضاً ذكره ، والصدوق وهو شيخ الجماعة وكبيرهم قد روى في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمّار . . . ( ثمّ ذكر مجموع ما ذكره الصدوق في الكتاب المذكور ) ثمّ قال : وهذه الأخبار متظاهرة مشهورة صحيحة السند ، عمل بها أكثر العلماء فكيف يجعله شاذاً من غير دليل ، وهل هذا إلّا جهل منه بمواقع الأدلّة ومدارك أحكام الشرع .
أقول : ثمّ انّ المصنف استدلّ بعد هذا لحكم المصدود بعموم الآية ، وقد سبق منه أن استشهد قبل صفحة بأنّه يقال : أحصره المرض وحصره العدو ، والآية المشار إليها ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) فهي لا تشمل الصد فكيف يستدل بعمومها ، ولعل الأولى لعموم الأخبار .