لم يشترط فلا بدّ من الهدي . وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود ، وهو الأظهر ، لأنّ الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى : * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ) * ( 1 ) أراد به المرض لأنّه يقال أحصره المرض ، وحصره العدو . ويحل من كلّ شيء أحرم منه من النساء وغيره أعني المصدود بالعدو . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والمحصور إن كان قد أحصر وقد أحرم بالحجّ قارناً فليس له أن يحج في المستقبل متمتعاً ، بل يدخل بمثل ما خرج منه ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وليس على ما قاله رحمه الله دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل الأصل براءة الذمة ، وبما شاء يحرم في المستقبل . وقال رحمه الله في النهاية : ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعاً فليبعثه وليواعد أصحابه يوماً بعينه ، ثمّ ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب وغيره ، إلّا أنّه لا يلبي فإن فعل شيئاً مما يحرم عليه ، كانت عليه الكفارة ، كما يجب على المحرم سواء ، فإذا كان اليوم الّذي واعدهم أحل ، وإن بعث بالهدي من أفق من الآفاق يواعدهم يوماً بعينه بإشعاره وتقليده ، فإن كان ذلك اليوم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 462
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 148 واستدلال ابن إدريس بالبراءة معارض بالاحتياط ، وبالآية غير معتد ، لأنّها تقتضي إيجاب الهدي على المحصور ولا تمنع من وجوبه على الصد .
( 2 ) - النهاية : 283 .