تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
سياق الهدي ، فليلحظ ذلك ويتأمل . فأمّا قوله : ( بعث هدياً مع هديه إذا أحصر ) يريد أنّ هديه الأوّل الّذي قرنه إلى إحرامه ما يجزيه في تحليله من إحرامه ، لأنّ هذا كان واجباً عليه قبل حصره ، فإذا أراد التحلّل من إحرامه بالمرض الّذي هو الحصر عندنا على ما فسرناه ، فيجب عليه هدي آخر لذلك ، لقوله تعالى : * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ) * وما قاله قوي معتمد ، غير أنّ باقي أصحابنا قالوا يبعث هديه الّذي ساقه ، ولم يقولوا يبعث بهدي آخر ، فإذا بلغ محلّه أحلّ إلّا من النساء ، فهذا فائدة قوله رحمه الله : وإن كان المحصور معتمراً فعل ما ذكرناه ، وكانت العمرة عليه فرضاً في الشهر الداخل إذا كانت واجبة ، وإن كانت نفلاً كانت عليه العمرة في الشهر الداخل تطوّعاً ، وإنفاذ الهدي أو بعث ثمنه على ما ذكرناه أولاً إنّما يجب على مَن لم يشترط على ربه في إحرامه على ما أسلفنا القول فيه وحرّرناه . فأمّا من اشترط على ربه في حال إحرامه إن عرض له عارض فحلّه حيث حبسه ثمّ عرض المرض ، فله أن يتحلّل من دون إنفاذ هدي أو ثمن هدي ، إلّا إن كان قد ساقه وأشعره أو قلّده فلينفذه ، فأمّا إذا لم يكن ساقه واشترط فله التحلّل إذا بلغ الهدي محلّه ، وبلوغه يوم العيد ، فإذا كان يوم النحر فليتحلّل من جميع ما أحرم منه إلّا النساء على ما قدمناه . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : والمحصور بالمرض إن كان ساق هدياً أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محلّه ثمّ يحل ، ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 460 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان