ومن لم يكن ساق الهدي فليبعث بثمنه مع أصحابه ، ويواعدهم وقتاً بعينه بأن يشتروه ويذبحوا عنه ، ثمّ يحلّ بعد ذلك ، فإن ردّوا عليه الثمن ولم يكونوا وجدوا الهدي وكان قد أحلّ لم يكن عليه شيء ، ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل ( 1 ) ليذبح في موضع الذبح . وقد روي انّه يجب عليه أن يمسك عمّا يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح عنه ، ذكر ذلك شيخنا في نهايته ( 2 ) ولا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهذا ليس بمحرم بغير خلاف ، فكيف يحرم عليه لبس المخيط والجماع والصيد وليس هو بمحرم ، ولا في الحرم حتى يحرم عليه الصيد ، ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، وما أورده رحمه الله في نهايته فعلى جهة الإيراد لا الإعتقاد . وذهب ابن بابويه في رسالته وقال : إذا قرن الرجل الحجّ والعمرة وأحصر بعث هدياً مع هديه ، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : أمّا قوله رحمه الله : ( وإذا قرن الرجل الحجّ والعمرة ) ، فمراده كلّ واحد منهما على الانفراد ، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحجّ أو من العمرة هدياً يشعره أو يقلده ، فيخرج من مكة بذلك ، وإن لم يكن ذلك عليه واجباً ابتداءً ، وما مقصوده ومراده أن يحرم بهما جميعاً ، ويقرن بينهما ، لأنّ هذا مذهب من خالفنا في حد القران ، ومذهبنا أن يقرن إلى إحرامه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 459
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٩
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 282 .
( 2 ) - النهاية : 282 .