تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

الحجّ من قابل ، وإن لم يدرك أحد الموقفين في وقته فقد فاته الحجّ ، وكان عليه الحجّ من قابل ، هذا هو تحرير الفتيا . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فليلحق بأصحابه ، فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلّها ، وقد أجزأه وليس عليه الحجّ من قابل ، وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحجّ ، وكان عليه الحجّ من قابل . قال رحمه الله : وإنّما كان الأمر على ذلك ، لأنّ الذبح إنّما يكون يوم النحر ، فإذا وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الموقفان ، وإن لحقهم قبل الذبح يجوز أن يلحق أحد الموقفين ، فمتى لم يلحق واحداً منهما فقد فاته أيضاً الحجّ ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : اعتبار شيخنا رحمه الله بادراك مكة قبل أن ينحر هديه غير واضح ، لأنّ النحر يكون في منى يوم العيد ، ولا يصل الحاج منى إلّا بعد طلوع الشمس من يوم النحر ، وبطلوع الشمس يفوت وقت المشعر الحرام ، وبفواته يفوته الحجّ ، فلو أدرك أصحابه بمنى ولم ينحروا الهدي ما نفعه ذلك ، فلا اعتبار بذبح الهدي وادراكه ، بل الاعتبار بادراك المشعر الحرام في وقته ( 2 ) على ما اعتبرناه .

هامش
( 1 ) - النهاية : 282 .
( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 147 وهذه المنازعة لفظية ، فان قصد الشيخ ذلك ، ولهذا جزم بفوات الحجّ ، ولو وجدهم لو لم يذبحوا يجوز ادراكه ، وعلّل بأنّه يجوز أن يلحق أحد الموقفين ، والضابط ادراك أحد الموقفين ، وإنّما ذكر الذبح ضابطاً متابعة للرواية .