على ذلك ، والأصل براءة الذمة . ولا بأس للصائم أن يزق الطائر ، والطباخ أن يذوق المرق ، والمرأة أن تمضغ الطعام للصبي ، ولا يبلع شيء من ذلك ( 1 ) . ولا ينبغي للصائم مضغ العلك وكلّ ما له طعم ، وقال بعض أصحابنا : عليه القضاء والأظهر أن لا قضاء عليه . ولا بأس أن يمصّ ما ليس له طعم مثل الخرز والخاتم وما أشبه ذلك ( 2 ) . قال الشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه : ( مسألة ) ، من جامع في نهار رمضان متعمّداً من غير عذر وجب عليه القضاء والكفارة . ثمّ قال : دليلنا إجماع الفرقة ، ثمّ استشهد بأخبار من جملتها ما رواه أبو هريرة ( 3 ) قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هلكت ، فقال له : ما شأنك ؟ قال :
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 157 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - أبو هريرة الدوسي ، بالرغم من شهرته إلّا أنّه اختلف الناس في اسمه واسم أبيه ، اختلافاً كثيراً لا يحاط به ولا يضبط في الجاهلية والإسلام كما قاله أبو عمرو في كتابه الاستيعاب 2 : 697 ، أسلم سنة سبع من الهجرة ، وكان مسكيناً من مساكين الصُفّة - كما في صحيح البخاري وغيره - إلّا أنّه روى أضعاف ما رواه كلّ الخلفاء الأربعة ، وجميع أمهات المؤمنين ، وكلّ ما روته بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما رواه الحسنان سبطاه ، ومع ذلك كان يقول - كما في البخاري ج 1 : باب فضل حفظ العلم من كتاب العلم - حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين فاما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم .
أقول : رحم الله أمة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بث وعائه الآخر المزعوم ، فلو بثه لغمرها بطوفان تبقى فيه تعوم ، وإن فيما بثّه من وعائه الأوّل ما يكفي لإثارة الشُبَه والشكوك حوله ، حتى اتهمه غير واحد من صحابة وتابعين بالكذب ، أما الخيانة في الأموال فقد كانت منه في عهد الخليفة عمر حين ولاه البحرين ثمّ عزله عنها وأغرمه عشرة آلاف وضربه بالدرة حتى أدماه ، كما في طبقات ابن سعد والعقد الفريد وشرح النهج وغيرها . فلا لوم على من لا يثق بحديثه ، ولزيادة الإيضاح يحسن مراجعة كتابي أبو هريرة للإمام شرف الدين ، وشيخ المضيرة للشيخ المغفور له أبو رية .