تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

ومن كان عنده وديعة ومات صاحبها ، وله ورثة ، وكان قد وجبت عليه حجة الإسلام - واستقرت في ذمته ولم يحجها - جاز له أن يأخذ منها بمقدار ما يحج عنه من بلده ، ويرد الباقي لأنّ الورثة لا تستحق الميراث إلّا بعد قضاء الديون ، والحج من جملة الدين ، إذا غلب على ظنّه أنّ ورثته لا يقضون عنه حجة الإسلام ، فإن غلب على ظنّه أنّهم يتولّون القضاء عنه ، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً إلّا بأمرهم ( 1 ) . ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة ، وعن الرجل سواء كانت المرأة النائبة حجت حجة الإسلام أو لم تحج ، صرورة كانت أو غير صرورة . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته واستبصاره : لا بأس أن تحج المرأة عن الرجل إذا كانت قد حجت حجة الإسلام ، وكانت عارفة ، وإذا لم تكن حجت حجة الإسلام ، وكانت صرورة لم يجز لها أن تحج عن غيرها على حال ( 2 ) . والأوّل هو الصحيح والأظهر ، وبه تواترت عمُوم الأخبار ، والاجماع منعقد على جواز الاستنابة في الحجّ ، فالمخصّص يحتاج إلى دليل ، ولا يجوز أن نرجع في التخصيص إلى خبر واحد ، لأنّه لا يوجب علماً ولا عملاً ، وتعارضه أخبار كثيرة ، وإنّما شيخنا أبو جعفر رحمه الله خصّ عموم الأخبار المتواترة العامة

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 279 .
( 2 ) - النهاية : 279 280 ، والاستبصار 2 : 322 .